التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل توحدنا الظروف؟

مجلس التعاون منطلقنا.
أثار اهتمامي كيس معرض تجاري موضح عليه فروعه في الرياض ومسقط  وابوظبي والدوحة والمنامة والكويت وشعرت انها مدن في وطن واحد وليست عواصم لدول عدة.
فهذه اللفتة التي قد تبدو عابرة الا انها تطرق هاجس الوحدة الذي يتنامى مع الأحداث المتسارعة وتنبض في فؤاد كل عربي مسلم لأنها هي الأصل والتفرقة هي الاستثناء فكل الأصوات تنادي ، وكل الجهات تؤدي ، وكل الظروف تساعد.
نعم ان هذا التقارب الذي تنسجه الاحداث من جانب والإعلام ووسائل التواصل من جوانب اخرى تشير الا ان الشعوب تسير بإتجاه بعضها ولا بد من كيان يحتضنها ويحتويها .

ان دول  الخليج العربي التي يجمعها مجلس تعاون واتفاقيات دفاع مشترك وأخرى اقتصادية وأمنية فضلاً على النسيج الأجتماعي والثقافة المشتركة التي تشكلان وحدة متجانسة ومؤهلة لأن تكون نواة لأتحاد يستطيع ان يمد ذراعيه الى محيطه العربي الأسلامي من خليجه الى محيطه ، وقد كان هناك دعوات اعلنها بعض القادة في اكثر من اجتماع لمجلس التعاون تحث على التحول للاتحاد وتقابل بالترحيب والأستحسان ولكن تباطؤ حركة اجراءاتها يوقفها عند حد معين بيد ان سرعان ما تنتعش وتتحرك بناء على حدث طارئ يفتح تلقائياً مساراً نحو تبني الموقف الواحد الذي يعتبر منطلق الأتحاد وأرضيته الصلبة وقد حصل ذلك في أزمة اليمن حينما تم اطلاق المبادرة الخليجية ودعم الشرعية وقد كان المتحدث بأسم دول الخليج أمين عام مجلس التعاون وكذلك في تعيين متحدث رسمي للتحالف العربي فهذه وقائع سياسية وعسكرية ترسم صورة أوضح وأعمق لفكرة الأتحاد.
فالتهديدات والمخاطر التي تعصف بالمنطقة هي اكثر العوامل المؤثرة التي تقودنا الى التفافنا على بعضنا وتجاوز اختلافاتنا وبالتالي تدفعنا لتشكيل قوة لحماية أمننا القومي. 

ان تجربة مجلس التعاون رغم ما يشوبها ويدور الجدل حولها الا انها تظل تجربة تبعث الى التفاؤل والأمل وتحتاج من الشعوب والقادة على حد سواء الى تعزيزها ودعمها والسعي  الى بلورتها ودفعها اكثر من اي وقت مضى الى الأمام.
فماذا بقي ، ان كانت القلوب متوددة والرغبات متجددة ومن جهة أخرى الأزمات متوقدة والأخطار مهددة. 

أعود الى كيس المعرض التجاري وأخرج منه قطعة ملابس فأجد عليها بطاقة تحديد السعر بالريال والدرهم والدينار وأتمنى لو انها عملة نقدية واحدة.
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مارد الإبداع

في غفوة روحية  اطل على مشارف أعماقه وسبر أغوارها البعيدة . وأغراه الفضول على استجلاء غموضها ، فأوغل في النزول وهو يتوجس خيفة مما قد يحتوية قاعها  . ثم استمر في الولوج حذراً حتى قارب على بلوغ قاعها المجوف ، وقبل أن تلامس قدميه ارضيتها القي بنظرة على موضع نزوله فرأى ما طمئنه على صلابة الأرضية . فحط عليها فإذا هي أرض حريرية الملمس . . ثم تساوى قائماً وأرخى أعصابه حتى هدئ زفيره وشهيقه ، وأخذ يتلفت يميناً وشمالاً ليتأكد من خلو المكان من غيره ثم خطى أولى خطواته باتجاهات عشوائية كأنه طفل يتعلم المشي ويحاول ان يكتشف خبايا المكان بسرعة ويعود من حيث أتي ، وبينما هو كذلك إذ لاح له من بعد ضوئاً يتلألأ من ألوان عدة . . فمشي باتجاهه واقترب منه بخطوات مرتجفة فإذا هو قمقم جميل المظهر . . خافي الجوهر فالتقطه فرحاً به  واخذ يملئ النظر به ويتلقفه بين يديه مسروراً كأنه وجد ما يكافئ به همته واستمر في تجواله في دهاليز القاع عله يجد أحس منه أو مثله فلم يجد ما يصرف نظره عنه . . ثم استعد للعودة إلى مكان هبوطه . وقبل أن يعرج عائداً الى عالم اليقظة حدثته نفسه بما في هذا القمقم الجميل . . لابد أن...

حكاية في الكتابة والتدوين.

في مطلع عام 2012م توقفت بشكل مفاجئ  الصحيفة الورقية التي اكتب بها "شمس" وكانت صدمة وغروب حلم في بداية إشراقه  فلملمت اوراقي مبللة بدموع القلم الزرقاء وجمعتها في مؤلف سميته "غروب الشمس، وداعا للصحافة الورقية" وكتبت في مقدمته:  ( لا القمر ولا النجوم يعوضاني غياب الشمس، لذا سأنتظر شروق صباح جديد) ورحلت ابحث عن حلم يأويني ويحقق طموحات قلمي في الكتابة والتواصل والتفاعل وماهي الا أشهر حتى وجدت في الفضاء الرقمي منصات نشر تفاعلية مثل فيسبوك وتويتر، وبدأت اكتب وانشر وافتح لقلمي صفحة جديدة، وقد كنت انشر في الزمن الورقي تحت شعار؛ سر ياقلم ثم تحولت مع المرحلة الرقمية إلى شعار آخر يتوائم مع المرحلة وهي غرد ياطير حيث استبدلت القلم بالكيبورد معبرا عن مرحلة تغريد العصفور الذي كان مسجونا في قفص رقيب المؤسسات الرسمية ثم انطلق في فضاء اكثر رحابة ولكنه يتطلب رقابة ذاتية وحرص وأنتباه اكثر لكي تبقى في المسار المعتدل بين المجازفة والمحافظة وأزعم أنني سلكت طريقا يبسا بعيدا عن منزلقات المستنقعات وسرعان مادخلت الجو الرقمي، وألفت منشوري الأكتروني الأول ؛ تغريدات الفجر الجديد الذي يدور حول أ...

قصص من الصحافة

عنوانها جمال خاشقجي "بيني وبين الصحافة قصص ومواقف لا تنسى نوافذ مفتوحة وأبواب مؤصدة  " اولها مع الشاعر طلال الرشيد صاحب الفواصل الجميلة حينما نشر فريقه الصحفي مقالة لي بذكر أسمي الأول فقط "هزاع" وتبين بعد النشر ان الخطأ حقق إثارة ورغبوا ان استمر به واختلفنا وانصفني يرحمه الله بتنويه باسمي كاملاً بالعدد الذي بعده ثم توقف المسار بعد هذا الأختلاف. وليس آخرها إيميل من رئيس تحرير صحيفة الوطن جمال خاشقجي رداً منه يرحمه الله على موضوع بيننا لم يكتمل ، بعد إطلاعه على نماذج من مقالاتي قائلا؛  اهلاً بك "ربما تكون صحفي اختفى بين اوراق العمل الحكومي" وكنت وقتها مديراً في منطقة عسير  ومنها أكتشفت ان هناك معايير تنبع من رغبات وأنتماءات تشبه المتعارف عليها في الصحافة الرياضية ان الكاتب لابد ان يكون له ميول للنادي المفضل لخط الصحيفة.  ولم تمضي أشهر حتى التحقت بصحيفة شمس كاتباً اسبوعياً وانتقلت عملياً الى منطقة جازان وقد واجهت بعض التحفظات الاجتهادية على ما اكتب من ادارتي التي تكبح احياناً إثارة قلمي غير ان الصحيفة غربت وهي في أوج توهجها. وبقيت كلمة خاشقجي تضغط ع...

نصفها الآخر.

أحلام البنات بين الحصان الأبيض والمرسيدس الأسود  تبحث عنه . . ولا تجده  ويبحث عنها . . فلا يجدها  ويبقى كل منهما ضالة الآخر المنشودة  ويستمر البحث عن النصف الآخر ليظل الهم المسيطر على تفكير كل منهما دون أن يمسك احدهما بالخيط السحري الذي يربطه بذلك الذي يحسه ولا يراه إلا طيفا يغريه على مواصلة البحث والتفتيش .  انهما يشبهان سفينة بلا ربان ، تمخر البحر وتصادم أمواجه المتلاطمة لا تعلم أين اتجاهها . . ولا أين مرساها . تجري بها الرياح حيث تشاء .  قد تقترب من المرسي الذي ينتظر قدومها بكل حرارة ولكن سرعان ما تستسلم لتيار مضاد لمسيرها فيرجعها من حيث أتت .  وتظل هي في الانتظار . . وهو في حيرة الاختيار  لا يعلم أين هي . . ولا تعلم أين هو . ويتأمل كل منهما قصة نزول آدم وحواء إلى الأرض أين نزل كل منهما . . وكيف التقيا؟  ولكن أدم وحواء كانا في الجنة ثم اخرجا منها ، وهم على موعد لقاء في الأرض فكافحا حتى توجا كفاحهما بلقاء كان ثمرته عمارة الأرض .  أما هم فلم يسبق لهم رؤية بعضهم من قبل .  كل ما في الأمر ، انها تشكلت ملامح ش...

وداعا حبيبتي كثيرة الكركرة

منذ سنين   وأنا أحاول، وأحاول وأحاول إلى أن نجحت في إحدى محاولاتي وتخلصت ممن تعاطيت الحب معها مره عابثاً فأسرتني بحبها حتى أدمنته وجري في عروقي مجرى الدم .  -  بين العقل والقلب خصام دائم ينتهي من حيث يبتدئ ليظل أخيراً كمن يدور في حلقة مفرغة تشكل مداراً لحب أحدهما يرفضه . والآخر يخفق له . والميدان نفس لا تطيق الخصام فكيف بها وقد أصبحت ميداناً له . أما أنا فقد وقفت أمام ما أرى طوال السنين الماضية موقف العاجز عن حسم الخلاف بين عقله وقلبه .  وهكذا يبقى الخصام الذي يصل أحياناً حد التصادم قائماً لا يكل ولا يمل . . ولا يأس معه ولا أمل . وكنت أردد دائماً : أعظم الجهاد جهاد النفس وأعظم الانتصار . . الانتصار عليها . فتحتج النفس وترفع صوتها : ما ذنبي وما خطيئتي إلا يكفيني مصيبة أن كنت ميداناً لمجانينك المتعنترين لا يتنازل احدهما عن الآخر أو ينتصر فأرتاح وإلى متى ؟ أظل على هذا القلق الذي لا يطاق . .  أبعد كل ذلك أجدك تعظم جهادي والانتصار علي ؟  أرد : لا يا نفسي أنا لا أقصدك بذاتك أنا اقصد أولئك الذين أقلقوك . . وأرهقوك ونقلوا همك إلي ولكن في النهاية هم جزء م...

سر ياقلم

قلمي ، من أحب مقتنياتي إليّ واقربها مني وأصدقها معي. يرافقني اينما رحلت ويحل حيثما حللت ويسكن في ملحق خارجي لثوبي ، ملاصق لقلبي: في جيبي !  انظر اليه كأنه مقياس لنبضات قلبي يضطرب لإضطرابها ويسكن حينما تسكن ، ابوح له بأسراري فيحفظها في اوراقه ، وأبث له همومي فيشاطرني حملها وأوقظه في غسق الليل فيستيقظ ملبي سهري وطاردٍ ارقي، انه ليس مجرد قلم ؛ انه حصان حالم يكاد ان تكون له اجنحة يطير بها في فضاء الخيال ويخطف عرائس الأفكار ويحلق بها بعيدا في الآفاق ويلبسها من بياض السحاب فساتين فرح ويعيش معها اجمل لحظات حبره ومن تفاعلهما تتحول الأفكار الصامته الى كائنات حيّة تسمع وتعقل وتحاور .

المقال الرقمي؛ عابر القارات.

اطلعت ذات مرة على احصائيات تدويناتي فوجدت قراء من هونج كونج وكوريا وسويسرا وفرنسا وكندا وأمريكا وعربيا الأردن واليمن -هذامثال- ورجعت للوراء إلى زمن الصحافة الورقية التي لا تتجاوز حدود الدولة وهمومها  المحلية وقارنت بينها وما يجب ان يكتب في المقال الرقمي العابر للحدود الذي يقرأه متحدثو اللغة الواحدة في أنحاء المعمورة، لذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار هذا المتغير الجديد في الطرح وتناول القضايا التي تهم الشريحة العربية وتطعيمها بثقافة الوطن بما يتلائم مع هذا الانتشار الدولي الذي قد يكون أحد أسبابه هجرة الشعوب العربية في العقد الأخير.  للمزيد من قراءة  مقال الجوال  https://maqaljawal.blogspot.com/ -هزاع abnnega@