التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبده يغني في المسجد!

كان الوقت ظهراً والجماعة خاشعون في صلاتهم خلف الإمام بكل طمأنينة وروحانية  وفجأة . يخترق هدوء المكان وأجوائه الروحانية لحنا موسيقياً لأغنية محمد عبده :

الأماكن كلها مشتاقة لك.
يرتبك المصلون في المسجد  وتكاد تتهاوي أركانه من هول ما يسمع ؟ ويحق له أن يتهاوى وتتابع النحنحات من يمين مصدر الصوت ومن شماله ثم يغيب ولا تكاد النفوس تهدأ وتستقر حتى تعاود النغمة الموسيقية للجوال ويتكرر المشهد ؟ وفي الثالثة يترك المصلي نغمة جواله تصدح في أرجاء المسجد حتى نهايتها  ولسان الحال يقول المساجد ليست اماكن  للغناء  يا صاحب الجوال.

يروي أحد المصلين : من بداية الركعة الثالثة وحتى التشهد الأخير وأنا لا أعرف ماذا قلت في صلاتي وأعتقد أن كثير من المصلين كذلك وبعد أن يسلم الإمام وقبل أن يستغفر . ويهلل . . ويسبح  يقوم بعض الغيورين بلومه وتوبيخه وينفلت بعضهم عليه بأقذع الشتائم حتى ختم أحدهم كلامه بقوله : لو لم تصلي لكان أفضل لك ؟ انتهت الحادثة.
وفي حادثة أخرى في حي شعبي في صلاة العشاء يختلط صوت الإمام بنغمة موسيقية لأغنية « خمس الحواس » ويكاد سقف المسجد  أن يتزلزل  ويحق له  ويحاول المصلي أن يغلق الجهاز ولكنه يفشل وبعد نهاية الصلاة يلتفت الأمام . يا مسلمين اتقوا الله
 أمر بسيط يرد  أمر عظيم أن تغلق الجهاز أو تضعه على الصامت لأنك وأنت تصلي لن يمكنك أن ترد على المكالمة . 
إذن لماذا لا تضع الاحترازات اللازمة لمنع الرنين الموسيقي . وإذا نسيت يا أخي فلا أعتقد أنه يمنع أن تفعل ذلك وأنت في الصلاة لأنه بلا شك أخف ضرراً من أن تترك الموسيقى تصدح في المسجد وتؤذي المصلين وتشتت تفكيرهم . ان البعض يعتقد أن من تمام الصلاة أن لا يحرك ساكن حينما يغني جهازه ويتركه على ليلاه 
وعندما تنتهي الصلاة يلوم من اتصل في هذا الوقت ؟ بينما لا يلوم نفسه حينما تكاسل أو نسي أن يلجم جواله . ويتفرق المصلين وعند الباب يلتفت مصلي ظريف إلى بطل المهزلة : يا أخي والله أشغلت حواسنا الخمس ؟ ويمضي . . 
وفي خبر في أحد الصحف ينقل حادثة وقعت في إحدى قرى صعيد مصر صدح جوال أحد شبابهم بموسيقى لأغنية هائمة وما إن انتهت الصلاة حتى غضب المصلين الصعايده وسحبوه خارج المسجد وأوسعوه ضرباً بجزم المصلين والشباشب والمضحك في ذلك المشهد أن المصلين أخذوا وقتاً طويلاً في البحث عن أحذيتهم في فناء المسجد بعد أن تمكن الشاب من الهروب بدون حذاء . وقد لا يعود بعدها للمسجد أبداً . 
أما المؤسف في كل المشاهد السابقة والتي لايزال مسلسل حدوثها مستمراً وهي ان الموسيقى والاغاني غزت مساجدنا من حيث لا نتوقع حتى اخلفت صلواتنا .. عمود  ديننا ولا زلنا نتعامل مع ما يحدث بثورة غضب عارمة سرعان ما تتلاشى وكأن شيئاً لم يحدث.
وفي الحقيقة جلل عظيم أصاب صلاتنا ولم نتخذ حتى الآن وسائل إعلامية عصرية للتصدي له إن وجدت فهي ليست على مستوى الظاهرة ، بل إن خطب الجمعة في  المساجد التي تنقل مواضيع خطبها الإعلام والصحافة لم تتطرق له ، كانه موضوع مخجل وهو كذلك ولكن السكوت عنه أو التهاون في معالجته قد يترتب عليه ضياع الصلوات التي هي آخر ما نفقده من ديننا .
أخيراً .
لو شاء للمساجد أن تتكلم من منابرها لبحّت حناجرها ..
ولأباحت بما لم استطع أن اكتبه بما حل بالصلاة من مصائب الموسيقى ..
لعل المخالفين يستشعروا بخطورة الوضع ..
ويكفوا عن لا مبالاتهم ..
ويغلقوا جولاتهم .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مارد الإبداع

في غفوة روحية  اطل على مشارف أعماقه وسبر أغوارها البعيدة . وأغراه الفضول على استجلاء غموضها ، فأوغل في النزول وهو يتوجس خيفة مما قد يحتوية قاعها  . ثم استمر في الولوج حذراً حتى قارب على بلوغ قاعها المجوف ، وقبل أن تلامس قدميه ارضيتها القي بنظرة على موضع نزوله فرأى ما طمئنه على صلابة الأرضية . فحط عليها فإذا هي أرض حريرية الملمس . . ثم تساوى قائماً وأرخى أعصابه حتى هدئ زفيره وشهيقه ، وأخذ يتلفت يميناً وشمالاً ليتأكد من خلو المكان من غيره ثم خطى أولى خطواته باتجاهات عشوائية كأنه طفل يتعلم المشي ويحاول ان يكتشف خبايا المكان بسرعة ويعود من حيث أتي ، وبينما هو كذلك إذ لاح له من بعد ضوئاً يتلألأ من ألوان عدة . . فمشي باتجاهه واقترب منه بخطوات مرتجفة فإذا هو قمقم جميل المظهر . . خافي الجوهر فالتقطه فرحاً به  واخذ يملئ النظر به ويتلقفه بين يديه مسروراً كأنه وجد ما يكافئ به همته واستمر في تجواله في دهاليز القاع عله يجد أحس منه أو مثله فلم يجد ما يصرف نظره عنه . . ثم استعد للعودة إلى مكان هبوطه . وقبل أن يعرج عائداً الى عالم اليقظة حدثته نفسه بما في هذا القمقم الجميل . . لابد أن...

حكاية في الكتابة والتدوين.

في مطلع عام 2012م توقفت بشكل مفاجئ  الصحيفة الورقية التي اكتب بها "شمس" وكانت صدمة وغروب حلم في بداية إشراقه  فلملمت اوراقي مبللة بدموع القلم الزرقاء وجمعتها في مؤلف سميته "غروب الشمس، وداعا للصحافة الورقية" وكتبت في مقدمته:  ( لا القمر ولا النجوم يعوضاني غياب الشمس، لذا سأنتظر شروق صباح جديد) ورحلت ابحث عن حلم يأويني ويحقق طموحات قلمي في الكتابة والتواصل والتفاعل وماهي الا أشهر حتى وجدت في الفضاء الرقمي منصات نشر تفاعلية مثل فيسبوك وتويتر، وبدأت اكتب وانشر وافتح لقلمي صفحة جديدة، وقد كنت انشر في الزمن الورقي تحت شعار؛ سر ياقلم ثم تحولت مع المرحلة الرقمية إلى شعار آخر يتوائم مع المرحلة وهي غرد ياطير حيث استبدلت القلم بالكيبورد معبرا عن مرحلة تغريد العصفور الذي كان مسجونا في قفص رقيب المؤسسات الرسمية ثم انطلق في فضاء اكثر رحابة ولكنه يتطلب رقابة ذاتية وحرص وأنتباه اكثر لكي تبقى في المسار المعتدل بين المجازفة والمحافظة وأزعم أنني سلكت طريقا يبسا بعيدا عن منزلقات المستنقعات وسرعان مادخلت الجو الرقمي، وألفت منشوري الأكتروني الأول ؛ تغريدات الفجر الجديد الذي يدور حول أ...

المدير ابوشنب

مررت على مدى خدمتي الوظيفية التي تجاوزت عقدين من الزمن بعدد من المدراء والقيادات الادارية الذين كان لهم الأثر في مسيرتي وحياتي ، فيهم الملّهم وفيهم الموجّه ومنهم ما دون ذلك الى درجة ان من البعض القليل استفدت من اخطائه !   يبرز في ذاكرتي اهم هؤلاء واكثرهم أثراً معالي الإستاذ حمد بن ابراهيم الرشودي مدير عام الجمارك السابق والأشهر و الأطول فترة ادارية في عمر الجمارك السعودية . سأذكر اولاً قصتي معه ثم سأورد قصص الاخرين الذين روّوها لي مباشرة او نقلاً عنه .    في مطلع عام ١٤١٦هـ عملت مؤقتاً مفتش جمركي في مطار الملك خالد الدولي بالرياض ريثما اجد وظيفة رسمية وفي اول شهر اعمل به سقطت يديّ على كمية مخبأة من الهيروين المخدر في كرتون قدم به راكب آسيوي ، وفهمت ان هذا الكرتون معبأ مصنعي لذا يجب ان يبلغ به معالي مدير عام الجمارك آنذاك حمد الرشودي وكان وقت الضبط متأخراً قبيل الفجر فأنتظر المسؤولين حتى بداية الدوام وتم التواصل مع مكتب معاليه ليصدر التوجيه بضرورة عرضه عليه ربما لأن طريقة التخبئه في جدار الكرتون السميك تضبط لأول مرة فأخذنا الكرتون برفقه عدد من مسؤولي جمرك المطا...

وداعا حبيبتي كثيرة الكركرة

منذ سنين   وأنا أحاول، وأحاول وأحاول إلى أن نجحت في إحدى محاولاتي وتخلصت ممن تعاطيت الحب معها مره عابثاً فأسرتني بحبها حتى أدمنته وجري في عروقي مجرى الدم .  -  بين العقل والقلب خصام دائم ينتهي من حيث يبتدئ ليظل أخيراً كمن يدور في حلقة مفرغة تشكل مداراً لحب أحدهما يرفضه . والآخر يخفق له . والميدان نفس لا تطيق الخصام فكيف بها وقد أصبحت ميداناً له . أما أنا فقد وقفت أمام ما أرى طوال السنين الماضية موقف العاجز عن حسم الخلاف بين عقله وقلبه .  وهكذا يبقى الخصام الذي يصل أحياناً حد التصادم قائماً لا يكل ولا يمل . . ولا يأس معه ولا أمل . وكنت أردد دائماً : أعظم الجهاد جهاد النفس وأعظم الانتصار . . الانتصار عليها . فتحتج النفس وترفع صوتها : ما ذنبي وما خطيئتي إلا يكفيني مصيبة أن كنت ميداناً لمجانينك المتعنترين لا يتنازل احدهما عن الآخر أو ينتصر فأرتاح وإلى متى ؟ أظل على هذا القلق الذي لا يطاق . .  أبعد كل ذلك أجدك تعظم جهادي والانتصار علي ؟  أرد : لا يا نفسي أنا لا أقصدك بذاتك أنا اقصد أولئك الذين أقلقوك . . وأرهقوك ونقلوا همك إلي ولكن في النهاية هم جزء م...

المقال الرقمي؛ عابر القارات.

اطلعت ذات مرة على احصائيات تدويناتي فوجدت قراء من هونج كونج وكوريا وسويسرا وفرنسا وكندا وأمريكا وعربيا الأردن واليمن -هذامثال- ورجعت للوراء إلى زمن الصحافة الورقية التي لا تتجاوز حدود الدولة وهمومها  المحلية وقارنت بينها وما يجب ان يكتب في المقال الرقمي العابر للحدود الذي يقرأه متحدثو اللغة الواحدة في أنحاء المعمورة، لذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار هذا المتغير الجديد في الطرح وتناول القضايا التي تهم الشريحة العربية وتطعيمها بثقافة الوطن بما يتلائم مع هذا الانتشار الدولي الذي قد يكون أحد أسبابه هجرة الشعوب العربية في العقد الأخير.  للمزيد من قراءة  مقال الجوال  https://maqaljawal.blogspot.com/ -هزاع abnnega@

سر ياقلم

قلمي ، من أحب مقتنياتي إليّ واقربها مني وأصدقها معي. يرافقني اينما رحلت ويحل حيثما حللت ويسكن في ملحق خارجي لثوبي ، ملاصق لقلبي: في جيبي !  انظر اليه كأنه مقياس لنبضات قلبي يضطرب لإضطرابها ويسكن حينما تسكن ، ابوح له بأسراري فيحفظها في اوراقه ، وأبث له همومي فيشاطرني حملها وأوقظه في غسق الليل فيستيقظ ملبي سهري وطاردٍ ارقي، انه ليس مجرد قلم ؛ انه حصان حالم يكاد ان تكون له اجنحة يطير بها في فضاء الخيال ويخطف عرائس الأفكار ويحلق بها بعيدا في الآفاق ويلبسها من بياض السحاب فساتين فرح ويعيش معها اجمل لحظات حبره ومن تفاعلهما تتحول الأفكار الصامته الى كائنات حيّة تسمع وتعقل وتحاور .

حدود الربيع السعودي

شيئاً من السيرة أمضيت اجمل سنين عمري على اطراف وطني كأنني اريد ان اكتب قصة حب بقلمي فخطتها اقدامي.  في عام ١٤٢٠هـ انتقلت من جمرك مطار الملك خالد الدولي الرياض بعد ان تخرجت من برنامج الإدارة الجمركية للجامعيين في معهد الإدارة العامة وتوجهت الى منفذ البطحا الحدودي مع دولة الإمارات وعملت هناك حوالي تسع سنوات من اصعب واجمل سنين حياتي ، صعوبات وعقبات يتخللها ايام جميلة وذكريات لا تنسى ومواقف اضاءت لي طريق الحياة واكتشاف مناطق لولا العمل ما ذهبت اليها جهلاً بها او عجزا مثل واحة الإحساء التي اراها من أجمل الحواضر السعودية بنخيلها ومروجها الخضراء واسواقها التاريخية فهي وجة سياحية والذي لا يعرف الأحساء ولم يزرها ينقصه معرفة السعودية فضلاً على انها ملتقى ثقافي خليجي . خلال تلك السنين تعلمت الكثير واعتقد انني ساهمت من خلال عملي من صد عمليات تهريب كبيرة واستفدت من نظام مكافأت الجمارك لكثرة الضبطيات وكنا نفرح كثيراً بضبط ارساليات الخمور لأن مقابلها مجزي ويتجاوز رواتب سنين عدة حسب كمية المضبوطات ولا زلت اذكر ممازحتي لوالدتي يرحمها الله حينما ازورها بالرياض واحكي لها منجزات العمل م...